ابن عبد البر
231
الاستذكار
الجعفي وإبراهيم النخعي وعطاء وقتادة والزهري وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري وسليمان بن موسى والأوزاعي وأحمد بن حنبل وجماعة من الفقهاء وأهل الحديث قال مالك في الموطأ لا يقصر الصلاة الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ولا يتم حتى يدخلها أو يقاربها وهذا تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه وذكر بن حبيب عن مطرف وبن الماجشون عن مالك وبن كنانة أيضا عن مالك أنه قال إذا كانت القرية لا تجمع فيها الجمعة فإنه لا يقصر الصلاة الخارج عنها حتى يجاوز ثلاثة أميال وذلك أيضا ما تجب الجمعة فيه على من كان خارجا من المصر وكذلك إذا انصرف لا يزال يقصر حتى ينتهي إلى مثل ذلك من المصر قال أبو عمر الذي رواه بن القاسم وغيره عن مالك في ذلك هو ما ذكره في الموطأ وهو الصحيح في مذهبه والذي ذكره بن الحكم عنه وهو الذي عليه جماعة السلف وجمهور الخلق قال أبو عمر أما الإقامة للمسافر فلا يحتاج فيها إلى غير النية وأما السفر فمفتقر إلى العمل مع النية وكذلك من نوى الإقامة لزمه الصوم وإتمام الصلاة في الوقت ومن كان في الحضر ونوى السفر لم يكن مسافرا بنيته حتى يعمل أقل عمل في سفره فإذا تأهب المسافر وخرج من حضره عازما على سفره فهو مسافر ومن كان مسافرا فله أن يفطر ويقصر الصلاة إن شاء ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال إذا خرج الرجل حاجا فلم يخرج من بيوت القرية حتى حضرت الصلاة فإن شاء قصر وعن الثوري عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود أن عليا رضي الله عنه حين خرج من البصرة رأى خصا ( 1 ) فقال لولا هذا الخص لصلينا ركعتين ورواه وكيع عن الثوري مثله وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن عمران بن عمير عن أبيه قال خرجت مع عبد الله بن مسعود إلى مكة فقصر الصلاة بقنطرة الحيرة